السيد عبد الله شبر
208
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
النهار ، وأمّا إخراج ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس من الليل والنهار واعتبار زمانه على حياله ساعة برأسها ، فقد ورد به بعض الأخبار عنهم عليهم السلام : ومن ذلك ما رواه جماعة من مشيخة علمائنا رضي اللَّه عنهم عن مولانا الصادق عليه السلام أنّ مطران النصارى سأل أباه الباقر عليه السلام عن مسائل عديدة عويصة ، منها : الساعة التي ليست هي من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ، أيّة ساعة هي ؟ فقال عليه السلام : « هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس » ، فاستشكل ذلك من باعه في تتبّع العلوم والمذاهب قاصر ، زاعماً أنّ هذا أمر لم ينعقد عليه اصطلاح ولم يذهب إليه ذاهب أصلًا ، وليس هذا الاصطلاح منقولًا في كتب أعاظم علماء الهيئة من حكماء الهند . وأليس الأستاذ أبو ريحان في القانون المسعودي ذكر أنّ براهمة الهند ذهبوا إلى أنّ ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، وكذلك ما بين غروب الشمس وغروب الشفق غير داخل في شيء من الليل والنهار ، بل أنّ ذلك بمنزلة الفصل المشترك بينهما ، وأورد ذلك الفاضل البيرجندي في شرح الزيج الجديد وفي شرح التذكرة . ثمّ إنّ ما في أكثر رواياتنا عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام وما عليه العمل عند أصحابنا رضي اللَّه عنهم إجماعاً هو أنّ زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار معدود من ساعاته ، وكذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق ، فإنّ ذلك إمارة غروبها في أفق المغرب ، فالنهار الشرعيّ في باب الصلاة والصوم وفي سائر الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة ، وهذا هو المعتبر والمعوّل عليه عند أساطين الإلهيّين والرياضيّين من حكماء اليونان ، وتاوزيوسوس بنى أساس الاصطلاح في كتاب المساكن عليه ، وحكم أنّ مبدء النهار عند ظهور الضياء واختفاء الكواكب الثابتة ، ومنتهاه حين اختفاء الضياء واشتباك النجوم . والعلّامة الشيرازيّ قطب فلك التحقيق والتحصيل ، شارح حكمة الإشراق وكلّيّات القانون أظهر في كتبه - نهاية الإدراك ، والتحفة ، والاختيارات المظفّريّة - : أنّ أوّل الليل في اصطلاح الشرع وعند علماء الدين مجاوزة الشمس أفق المغرب